الشيخ حسن المصطفوي
247
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
خشب أو قصب ، وصاحبها محتظر إذا اتّخذها لنفسه ، فإذا لم تخصّه بها فهو محظَّر ، وكلّ من حال بينك وبين شيء فقد حظره عليك ، وكلّ شيء حجز بين شيئين فهو حظار وحجار . وقال تعالى - كهشيم المحتظر - فمن قرأ المحتظر : أراد كالهشيم الذي جمعه صاحب الحظيرة ، ومن قرأ المحتظر : فهو اسم للحظيرة - والمعنى كهشيم المكان الَّذي يحتظر فيه الهشيم ، وهو ما يبس من الحظرات وتكسّر - أي بادوا وهلكوا فصاروا كيبيس الشجر إذا تحطَّم . والتحقيق أنّ الحقيقة في هذه المادّة : هي المحدوديّة ، أي جعل شيء مجتمعا محدودا ومحتازا . والفرق بينها وبين المنع والجمع والحدّ : أنّ المنع هو إيجاد المانع عن سريان شيء وجريانه وحركته عن خارج ، والحدّ قريب منه . والنظر في الجمع إلى الأفراد في مقابل الفرق . فيعتبر في الحظر كلا الجهتين من المحدوديّة والممنوعيّة . * ( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * - 17 / 20 . أي وما كان نواله ودفعه شيئا محدودا بمحدود وممنوعا من مانع خارجيّ . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) * - 54 / 31 . الاحتظار هو قصد الحظر واختياره ، والمحتظر من يختار ويريد أن يوجد حظرا وحظيرة ، والحظيرة هي المحيط المحدود الممنوع . ولمّا كان الاعتبار والتوجّه في الحظيرة إلى جهة المحدوديّة والممنوعيّة فقط ، فتتّخذ من القصب والشجر وأمثالهما ، كما أنّ الملحوظ في البيت جهة البيتوتة ، وفي الحياط جهة الإحاطة ، وفي الدار جهة الإدارة . والهشيم كلّ شجر يابس متكسّر ، وإضافته إلى المحتظر لأنّه يعمل منه الحظيرة ، ولعلّ المناسبة : كون أجسادهم اليابسة المتكسّرة وسيلة لإدامة عيش المؤمنين